الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

604

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وكان له جار يحبه ، فاحتضر ، فغلبته الشفقة ، فقال قدس اللّه سره : يا رب لا طاقة لي على فراقه فاشفه شفاء عاجلا ، فكأنما نشط في الحال من عقال . وكان في جواره رجل يبيع الأفيون في دكان له ، فقال يوما لأصحابه : قد كدرت ظلمة الأفيون صفائي ، فتبادر أصحابه إلى تلك الدكان ، فهدموها بعنف ، فلما بلغه قال : الآن زاد تكدري بسبب هذا الاحتساب إذ من أجلنا جرى هذا الأمر المخالف للشرع ، فإنه كان الأولى بحقنا أن ندعوه برفق للتوبة من هذا العمل ، فإن أبى نمنعه بشدة ، ثم أمرهم بإحضاره إلى حضرته ، فبعد فحص طويل أحضر ، فأظهر له تمام اللطف ، واعتذر إليه مما فرط من أصحابه ، وطلب منه العفو عن تلك الجراءة ، وأنعم عليه ، فلما رأى الرجل منه ذلك تاب إلى اللّه في الحال ، وصار من مخلصي جنابه . وقال قدس اللّه سره : زرت مرة سيدي الشيخ الحافظ محمد محسن قدس اللّه سره ، فحصلت لي غيبة ، فرأيت جسده المبارك بحاله ، وأكفانه كلها صحيحة ، لم يؤثر التراب فيها ، إلا بطرف من جهة أسفل قدميه ، فسألته عن ذلك فقال : كنت أتيت بحجر من غير إذن صاحبه ، ووضعته مكان الوضوء ناويا أنه متى جاء صاحبه أعيده إليه ، فوضعت قدمي عند الوضوء عليه ، فأثر التراب من شؤم هذا العمل في قدمي كما ترى ، قال : والحق أنه بقدر ما تترقى القدم في التقوى تترقى في الولاية . وغضب مرة من رجل فقال قدس اللّه سره : إني رأيت كل المشايخ إلى حضرة الصديق الأكبر رضي اللّه عنه قد أعرضوا عنه ، فمات الرجل ثالث يوم من غضبه . وجاءه أحد أصحابه فقال : يا سيدي ! قد حبس أخي في البلدة الفلانية ، فادع اللّه في خلاصه ، فقال قدس اللّه سره : أخوك ما هو محبوس ، وإنما صدر منه مخاصمة ، وخلّى عنه ، وقد كتب إليك كتابا يصل إليك ، فكان كما أخبر بلا تفاوت .